السيد محمد الكثيري

147

السلفية بين أهل السنة والإمامية

لم يكن عدوا لأحمد إنما أرخ لواقع قد اطلع عليه ، فأحمد كان راويا للحديث ، وكان إذا سئل يجيب بما يروي من أحاديث الرسول أو أقوال الصحابة والتابعين ، ولم يشتهر أمره كفقيه . ولم يكن له أصحاب يدونون أقواله ويأخذون عنه مبانيه الفقهية وطرقه في الاستنباط ، كما فعل غيره من أئمة الفقه . لقد كان اعتراض الطبري وجيها ، لم يجد معه الحنابلة جوابا سوى إرهابه والشغب عليه ، حتى تدخلت الشرطة . لذلك نجد أن ابن خزيمة وهو أحد أئمة الحديث يقول عنه : ما أعلم على الأرض أعلم من محمد بن جرير ، ولقد ظلمته الحنابلة ( 76 ) . وإذا كان الطبري أعلم من على الأرض في عصره ، فلا نظن أنه خفي عليه أمر أحمد ، والحقيقة إذن أن أحمد لم يكن فقيها كما سيدعي أصحابه ، لصناعة مذهب فقهي له . وإنما كان محدثا يجيب برواية الحديث والآية إذا سئل . يقول المحقق جعفر السبحاني بعدما ذكر أن أحمد كان محدثا كبيرا ولم

--> ( 76 ) النهج الأحمد ، ج 1 ص 39 ، عن العبر للذهبي ، ج 2 ص 146 .